أحداث 13 يناير 1986م.. قبائل ماركس المتصارعة

عبده سيف القصلي

نقلا عن صحيفة الناس

شكلت أحداث 13 يناير 1986م، التي تمر هذا الأسبوع ذكراها السابعة والعشرون، أبرز المحطات في تاريخ الصراع على السلطة في جنوب الوطن بعد الاستقلال وقبل إعادة تحقيق الوحدة الوطنية. ورغم مرور كل هذه السنوات عليها، إلا أن آثارها مازالت قائمة، وتداعياتها مازالت تلقي بظلالها على الحراك الجنوبي بشقيه السلمي والمسلح، خاصة بعد انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا توافقيا لمدة عامين، وعودة بعض القيادات الجنوبية من الخارج لتلعب دورا بارزا في مسيرة الحراك الجنوبي.

لقد هزت أحداث 13 يناير جنوب اليمن وشماله والوطن العربي والعالم أجمع، بسبب غرابتها وبشاعتها وعدم منطقية أسبابها، لا سيما وأن المجموعتين المتحاربتين كلاهما تنتمي إلى نظرية أيديولوجية واحدة، وهي الماركسية، وكلاهما تشاركان في الحكم، فلا يوجد أحدهما في السلطة والأخرى خارجها، ولم يكن الاختلاف على تطبيق النظرية الماركسية، فهذا الأمر منوط بالمكتب السياسي للحزب ولجنته المركزية، وأيضا السكرتارية العامة، وهنا سؤال يطرح نفسه: ما هو الأساس الذي تصارعت بسببه أطراف النزاع على السلطة؟ وما هو دور المؤتمرات الحزبية التي تمثل السلطة العليا لإقرار تطبيق النظريات وتصوراتها؟

وفي الحقيقة، فإن أحداث 13 يناير يمكن القول بأنها صراع قبلي في ثوب ماركسي، ذلك أن الصراع اتخذ أبعادا قبلية ومناطقية بحتة، ويمكن ملاحظة ذلك عند التأمل في الانتماء القبلي والمناطقي للمجموعتين المتصارعتين، فأنصار علي ناصر محمد كلهم من أبين وشبوة وشخصيات من مناطق أخرى. أما خصوم الرئيس على ناصر، والمتمحورين حول علي عنتر، نائب الرئيس، فمعظمهم ينتمون إلى محافظة لحج.

جذور الصراع

أبرز ظاهرة تواجه الباحث في واقع بنية الحزب الماركسي الحاكم في الجنوب وفي حقيقة علاقاته التنظيمية الداخلية، هي ظاهرة التآكل المستمرة، إذ هي الظاهرة الفاعلة في تقويض الاتجاه التكاملي فيه. فمن الملاحظ أن المسار البنيوي التاريخي لهذا الحزب تتعاقبه أحداث وعوامل التآكل بين فترة وأخرى، الأمر الذي يفسر هذه الظاهرة بثلاثة جذور قوية الأثر في تشكيل الصراع الحزبي داخله، مجسدا في ظاهرة التآكل الكلية، هذه الجذور هي: الولاء الحزبي المتعصب والنفسية العدوانية، وانعدام الوحدة الفكرية والعضوية، ولعبة الخداع بين القيادات والقواعد.

أما جذور الصراع الاجتماعي، فيمكن تفسيرها على ضوء هذه الجذور الثلاثة، وهي: اختلال رؤية الحزب للواقع الاجتماعي، وديكتاتورية الحكم الحزبي، بالإضافة إلى نفسية الرفض الشعبي وغياب المقاومة الوطنية الذاتية.

كما أن الصراع الاستراتيجي الدولي لعب دورا مهما في جذور الصراع بين أجنحة الحزب الماركسي الحاكم، وهذا الصراع قائم على ثلاث قواعد: الأولى، اقذف بالحراب، فإذا ما جوبهت بالفولاذ فانسحب، وإذا ما جوبهت بالرغاء واصل تقدمك. هذه هي القاعدة السياسية السلوكية للتوسع السوفيتي، وضعت من قبل لينين قبل سنوات عديدة.

والقاعدة الثانية، أنه ليس للقيادة السوفيتية مفهوم للسلام أو التعايش بصورة محددة، فهم لا يؤمنون بمفهوم المساواة. فالمساواة -بعرفهم- هي منافس يجب القضاء عليه قبل أن يقضي عليك. والقاعدة الثالثة، أن السياسة السوفيتية ليست سياسة ازدهار،  بل سياسة تجميع السلطة، وفي هذا المضمار نجد أن لدى السوفييت، الخبرة بكسب السلطة والاحتفاظ بها.

الخلافات الممهدة للأحداث

عند تناول تفاصيل ما حدث يوم 13 يناير 1986م، ينبغي العودة إلى الوراء، وبالتحديد إلى شهر مايو 1985م، حيث جرت الانتخابات القاعدية للمنظمات التي سقطت فيها بعض العناصر الموالية لعلي ناصر محمد، مما أدى إلى أزمة مايو 1985م التي أمكن تجاوزها بفضل المعالجات التوفيقية بين الطرفين، وتضمنت هذه المعالجات ضوابط لاحقة اقترحها علي ناصر وأبو بكر باذيب وأنيس حسن يحيى، وتقضي بمركزية عملية الانتخابات القادمة ووضع ضوابط لها عن طريق الاتفاق المسبق على الأسماء، وعدم السماح بسقوط أي شخص في الانتخابات اللاحقة يقر اسمه مركزيا حتى ولو اعترضت الغالبية.

لكن هذا الاتفاق لم يؤد إلى امتصاص عوامل التوتر بين طرفي الصراع، ثم إنه اقترب موعد انعقاد المؤتمر الثالث بدءا من 11 أكتوبر دون أن تكون قد أجريت انتخابات المندوبين الذين سيشاركون في أعمال المؤتمر، وتأخرت الانتخابات إلى يوم 8 أكتوبر، رغم أنه كان مقررا أن تنتهي في أواخر شهر أغسطس بحسب اللوائح الداخلية للحزب، وقبل يوم واحد من بدء أعمال المؤتمر انتهت عملية تسمية مندوبي المحافظات للمؤتمر.

وقبل بدء أعمال المؤتمر، ركز خصوم علي ناصر مطالبهم على ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث، أمانة الحزب ورئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، ونجح خصوم الرئيس في إسناد رئاسة الحكومة لحيدر أبو بكر العطاس في فبراير 1985م، وأصر علي ناصر على الاحتفاظ بالأمانة العامة للحزب ورئاسة الدولة معا، ورفض مخطط خصومه في الفصل بينهما، وإزاء إصراره على ذلك، وخشية أن يؤدي التصلب في المواقف إلى انفجار الوضع، وافق عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر على شروط علي ناصر مقابل تشكيل لجنة مركزية ومكتب سياسي على نحو يكرس جماعية القيادة، وعلى هذا الأساس بدأت أعمال المؤتمر العام الثالث يوم 11 أكتوبر 1985م.

وبعد الانتهاء من أعمال المؤتمر، كان مفترضا أن تبدأ اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي من أجل توزيع المسؤوليات على أعضاء المكتب السياسي وسكرتاريا اللجنة المركزية. وكان خصوم على ناصر (تحالف عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر) قد خلصوا بعد المؤتمر إلى أن “الحصول على أغلبية كبيرة في اللجنة المركزية لإقصاء علي ناصر أضحت أمرا مستبعدا في المدى المنظور، وأن من المهم التركيز على القضايا والاستعداد لخوض نضال شاق وطويل لإقناع من يمكن إقناعه من أعضاء اللجنة المركزية بسوء تصرفات علي ناصر وأحمد مساعد حسين ومحمد علي أحمد وأمثالهم. كما يجب اختراق الموانع التي حاول اصطناعها علي ناصر محمد حول محافظة أبين في وجه الحزب وتبديد مخاوف أبناء هذه المحافظة وشدهم إلى صفوفهم وإقناعهم بأن مصائرهم  لا ترتبط بشخص بعينه”.

وكان مقررا أن تنعقد اللجنة المركزية للحزب في ديسمبر 1985م، ولكن هذه الدورة لم تنعقد، كما لم يجتمع المكتب السياسي الجديد للحزب، وترك المجال للأمين العام علي ناصر محمد لإجراء المشاورات. ولما لم تنعقد اللجنة المركزية في موعدها المقرر، فقد اقترح تحالف عبدالفتاح – عنتر أن تنعقد في شهر يناير 1986م، وكان أن عقد أولا اجتماع للمكتب السياسي للحزب، كان هو الاجتماع الأول والأخير، في 9 يناير، وفي هذا الاجتماع لم يتم الاتفاق على توزيع المسؤوليات على سكرتاريا اللجنة المركزية، فقد أصر علي ناصر محمد على أن تظل المسؤوليات موزعة كما السابق قبل انعقاد المؤتمر العام الثالث، مسقطا من الحساب أن خصومه أصبحوا يتمتعون بأغلبية صوت واحد في المكتب السياسي وفي سكرتاريا اللجنة المركزية. فرغم هذه الأغلبية، فقد أصر على أن يستأثر أنصاره بالمسؤوليات الأساسية في الحزب، ولما لم يتم التوصل إلى اتفاق، فقد أرجئ الاجتماع إلى الساعة العاشرة من صباح الاثنين الموافق 13 يناير 1986م.

الانفجار الكبير

هناك معلومات تفيد بأن علي ناصر محمد، الأمين العام للحزب الاشتراكي ورئيس مجلس الرئاسة، علم بأمر التخطيط للإطاحة به، الذي قام به صالح مصلح قاسم، وزير الدفاع، مع عبدالفتاح إسماعيل وعلي أحمد ناصر عنتر، بعد أن وصلت إليه معلومات مساء الأحد 12 يناير 1986م، بأن الخطة تستهدف اغتياله والاستيلاء على السلطة.

كانت خطة مجموعة علي عنتر تقضي بأن يقوم قاسم الزومحي بإطلاق النار على الأمين العام ورئيس هيئة الرئاسة علي ناصر محمد، أثناء قدومه بسيارة الرئاسة لحضور اجتماع المكتب السياسي المحدد له الساعة العاشرة من صباح الاثنين 13 يناير 1986م، من على هضبة مرتفعة تقع خارج مبنى اللجنة المركزية. وفي الوقت نفسه، تقوم مجموعة أخرى من أنصار علي عنتر بتصفية حراس علي ناصر محمد داخل وخارج قاعة الاجتماع، ثم يبدأ التحرك للاستيلاء على المواقع المهمة وإعلان بيان نجاح الانقلاب من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

أبلغ علي ناصر محمد مؤيديه بعدم الحضور للاجتماع، واستقل سيارته وغادر العاصمة عدن إلى محافظة أبين، وفي الموعد المحدد للاجتماع حضر أعضاء المكتب السياسي من أنصار قادة المحاولة الانقلابية ولم يحضر الاجتماع أنصار علي ناصر. وكإجراء أمني، أرسل علي ناصر محمد سيارته المعروفة دون أن يكون هو فيها. وبحسب السيناريو المعد، وصلت سيارة الاختبار تتبعها سيارات أخرى تحمل حراس رئيس الدولة المسلحين الذين علموا بأمر المحاولة واستعدوا لها، واقترن وصولهم مع إطلاق نار كثيف داخل مبنى اللجنة المركزية قاعة المكتب السياسي، حيث أن كل فريق كان قد استعد للفريق الآخر ولم يفاجأ أحد بما جرى.

وفي صباح ذلك اليوم، بدأ أعضاء المكتب السياسي بالتوافد إلى المقر الواحد تلو الآخر، وعندما وصل علي سالم البيض وجد في قاعة الاجتماعات عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر وصالح مصلح وسالم صالح محمد وعلي شايع هادي، أي جميع أعضاء المكتب السياسي المناوئين للرئيس علي ناصر، ولم يوجد أي عضو من أعضاء علي ناصر، ومع هذا لم يلحظ الحضور ذلك، ولم يشكوا في أن موعدا قد رتب لهم مع الموت. وهذا الأمر من شأنه التشكيك في صحة الرواية القائلة بأن علي ناصر كان قد علم بأمر التخطيط للإطاحة به من قبل خصومه، وربما أن الذين أوردوا تلك الرواية كانوا يقصدون منها التبرير لعلي ناصر محمد في ارتكاب جريمته. ولدى دخول خصوم علي ناصر مبنى اللجنة المركزية، شاهدوا سيارته واقفة في ساحة المبنى، وأفراد حراسته متواجدين، وعندما سألوا عنه أجابتهم سكرتيرته أنه موجود وسيدخل إلى القاعة بعد الانتهاء من اجتماع هام.

بعد دخول علي سالم البيض ببرهة، وكان آخر الواصلين من خصوم الرئيس، دخل إلى القاعة حسان، وهو أحد حراس الرئيس، يحمل حقيبة الأمين العام حيث وضعها على الأرض قرب المقعد المخصص له، وبعد أن وضع الحقيبة وجه الرشاش الذي كان معه إلى ظهر نائب الرئيس علي عنتر، وأطلق عليه النار من أعلى إلى أسفل، وعلى الفور هبط أعضاء المكتب السياسي الآخرين تحت الطاولات بعد أن سحب كل منهم مسدسه، وأخذوا يطلقون النار على الحارس حسان وعلى حارس آخر كان قد دخل إلى القاعة ليضع ترمس شاي أمام المكان الذي يفترض أن يجلس عليه علي ناصر، وقد شارك الحارس الآخر في إطلاق النار على أعضاء المكتب السياسي، كما شارك بقية حرس الرئيس.

وكما بوغت أعضاء المكتب السياسي بإطلاق النار عليهم، فقد بوغت أفراد حراساتهم أيضا في ساحة المبنى، حيث جرى تصفية القسم الأغلب منهم، واعتقد حرس علي ناصر أنهم قد قتلوا كافة أعضاء المكتب السياسي. غير أن الذين توفوا بالتتابع كانوا صالح مصلح، وعلي شايع، وعلي عنتر، علما أن الأخير كان أول من تلقى الرصاص في ظهره، وبقى حيا كل من عبدالفتاح إسماعيل، وعلي سالم البيض، وسالم صالح محمد.

وفي الوقت الذي جرى فيه إطلاق النار على أعضاء المكتب السياسي، كانت قد وجهت دعوات لعقد اجتماعات وهمية على كافة المستويات الحزبية والعسكرية، وخاصة في وزارات الدفاع والداخلية وأمن الدولة. وفي هذه الاجتماعات، تعرض مؤيدو عبدالفتاح إسماعيل، وعلي عنتر، إلى مذابح جماعية بذات الطريقة التي حدثت في مقر اللجنة المركزية. كما أن القوات الموالية لعلي ناصر محمد كانت قد تمركزت في مفارق الطرق، وسيطرت على العاصمة عدن، وأخذت تعتقل وتقتل كل من ليس مواليا للرئيس، وقامت قطع البحرية والمدفعية بقصف منازل قادة الحزب، وفي مقدمتهم عبدالفتاح إسماعيل، وعلي عنتر، وسالم صالح، وعلي شايع. وبعد دقائق من الأحداث التي شهدها مبنى اللجنة المركزية، تسلل البيض وعبدالفتاح إسماعيل، اللذين تظاهرا بالموت، إلى غرفة في الطابق الأرضي، ومنه اتصلا بوزارة الدفاع، وطالبا بتدخل المدرعات، فاشتعلت عدن بالنيران، وبدأ كل طرف يقصف أهدافا حددها سلفا.

وفي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، أصدر علي ناصر بيانا بثته الإذاعة الرسمية، يعلن عن إعدام عبدالفتاح إسماعيل، وعلي سالم البيض، وعلي عنتر، وصالح مصلح قاسم، بعد محاكمة خاصة في المكتب السياسي، وسمع إسماعيل والبيض نبأ إعدامهما لكنهما لم يتمكنا من الخروج إلا مساء حيث وصلت إلى المكان دبابتان بصعوبة فائقة، فاستقل أحدهما عبدالفتاح إسماعيل، والثانية علي سالم البيض، فتعرضت الأولى للاحتراق، ولم يعرف مصير عبدالفتاح إسماعيل، واختلفت الروايات حول اختفائه، بين قائل بأنه احترق في الدبابة التي كان يستقلها، وقائل بأنه رؤي بعد ذلك بفترة ولكنه فاقد الذاكرة، وقائل بأن أنصاره هم الذين قتلوه من أجل أن يستحوذوا على السلطة. أما الدبابة الثانية، فقد اختبأت في حفرة وخرج منها علي سالم البيض، وهو مصاب برصاصة في بطنه، وذهب سيرا على الأقدام إلى مقر وزارة الدفاع لقيادة العمليات.

مجزرة الأيام العشرة

قامت الدبابات في البداية باحتلال مواقعها دون إطلاق قذيفة واحدة، وبعد أن أذيع البيان من راديو عدن بإعدام قادة الانقلاب، بدأ القصف العشوائي، وتم تدمير الإذاعة والتلفزيون وقيادة البحرية وهيئة الرئاسة والمستشفى العسكري، وتم ذبح الجرحى في عنابر المستشفى وقيادة سلاح الطيران، وبدأ أنصار علي ناصر محمد بالرد، وكانت أعنف المعارك في خور مكسر، والميناء، والتواهي، التي تقع فيها هيئة الرئاسة، وكان أنصار علي ناصر محمد يقاتلون بالأسلحة الخفيفة والمدافع المضادة للدبابات، لأنه لم تكن لديهم مدرعات.

ولوحظ في اليوم الأول أن الطيران لم يشارك في العمليات، على الرغم من موالاته لعلي ناصر محمد، والسبب أن البيان الذي أذاع مصير قادة الانقلاب لم يشمل مصرع وزير الدفاع صالح مصلح قاسم، وقد دل ذلك على أن وزير الدفاع مازال حيا، مما جعل قائد سلاح الطيران يحجم عن الاشتراك في خوض الصراع، خوفا من انتقام وزير الدفاع، المعروف عنه القوة والبطش، مما أعطى الفرصة لسلاح الدبابات بتدمير مهابط الطائرات في مطار خور مكسر، وكان قادة عمليات المدرعات يدركون أن غالبية الطيران ستقف إلى جانب علي ناصر، ولهذا سارعوا بإبعاده عن مسرح العمليات.

أما المعارك، فقد حسمت في اليوم الثالث تماما لصالح الانقلابيين في عدن، وبعد عشرة أيام في كافة أنحاء البلاد، وقد شارك فيها سلاح البحرية وسلاح الطيران إلى جانب علي ناصر محمد، كما تحركت إلى جانبه وحدات عسكرية وميليشيات وقوى أمنية مختلفة، في حين استند خصومه بصورة أساسية إلى المدفعية وسلاح المدرعات، وميليشيات لحجية، ودمرت قواعد الطيران الموالية للرئيس.

نتيجة الحرب

تروي مصادر مختلفة أن عمليات التصفية الواسعة وقعت في الثلاثة الأيام الأولى، الأمر الذي أسفر عن إعدام أو سقوط أو قتل 58 عضوا بارزا في اللجنة المركزية من أصل 107، وهروب سلاح البحرية الصغير بكامله إلى إثيوبيا، وخسارة القسم الأكبر من سلاح الطيران، وقسم من الآليات والتجهيزات العسكرية، والكثير من الضباط والجنود ورجال الأمن والكوادر الإدارية، وقدرت الخسائر بمليارات الدولارات، مما أدى إلى ضياع ما بناه الجنوبيون في 18 عاما خلال عشرة أيام.

وتؤكد الإحصائيات أن عدد الضحايا من أفراد الشعب الأبرياء ومن الطرفين المتصارعين بلغ ما يزيد على ستة عشر ألف قتيل، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى والمعتقلين الذين تمت تصفية معظمهم جسديا بعد التعذيب، وقتلوا سرا في السجون دون محاكمة، كما تشرد في أرض الجنوب ما يزيد على أربعة وخمسين ألف مواطن خلال المعارك، وتمت عملية القتل للمعتقلين في السجون على أساس الهوية الشخصية التي يحملها المواطن، والتي تثبت انتماءه القبلي والعشائري للمعسكر المعارض وإلى الفئة الأخرى المخاصمة.

* المراجع

– جذور الصراع الماركسي في الشطر الجنوبي من اليمن، من إصدارات التجمع القومي للقوى الوطنية في الجنوب اليمني، مكتب الدراسات والفكر والتوعية والثقافة، الطبعة الثانية، نوفمبر 1987م.

– اليمن.. الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة، فيصل جلول، دار الجديد، الطبعة الثانية، 2000م.

– الصراع في عدن، شاكر الجوهري، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1992م.

– عدن الخالدة، ميناء عالمي حر، رضية إحسان الله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: